البكري الدمياطي

137

إعانة الطالبين

أي وكره بناء على القبر ، أي فوقه . والمراد : في حريمه أو خارجه . ولا فرق فيه بين قبة أو بيت ، أو مسجد ، أو غير ذلك . ( قوله : لصحة النهي عنه ) أي عن البناء . وهو ما رواه مسلم ، قال : نهى رسول الله ( ص ) أن يجصص القبر وأن يبنى عليه . زاد وأن يقعد عليه الترمذي : وأن يكتب عليه ، وأن يوطأ عليه . وقال : حديث حسن صحيح . اه‍ . شرح البهجة . ( قوله : بلا حاجة ) متعلق ببناء ، وخرج به ما إذا كانت حاجة فلا يكره . ( قوله : كخوف نبش إلخ ) تمثيل للحاجة . ( قوله : ومحل كراهة البناء ) أي لنفس القبر أو عليه . ( قوله : إذا كان ) أي البناء . ( وقوله : بملكه ) أي الباني . ( قوله : فإن كان بناء نفس القبر إلخ ) الأولى والاخصر أن يقول : وإلا بأن كان في مسبلة إلخ . ( قوله : بغير حاجة مما مر ) وهو خوف نبش ، أو حفر سبع ، أو هدم سيل . ( قوله : أو نحو قبة ) معطوف على نفس القبر ، أي أو بناء نحو قبة على القبر ، كتحويط عليه ، وبناء المسجد أو دار . قال في التحفة : وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق رأس كل منها برأس الآخر بجص محكم أو لا ، لأنه لا يسمى بناء عرفا ؟ والذي يتجه الأول ، لان العلة السابقة من التأبيد موجودة فيه . اه‍ . وقال سم : لا يبعد أن يستثنى عليه ما لو كان جعل الأحجار المذكورة لحفظه من النبش والدفن . اه‍ . وقال البجيرمي : واستثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم . برماوي . وعبارة الرحماني . نعم ، قبور الصالحين يجوز بناؤها ولو بقية لاحياء الزيارة والتبرك . قال الحلبي : ولو في مسبلة ، وأفتى به ، وقد أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته ، وكل ذلك لم يرتضه شيخنا الشوبري ، وقال : الحق خلافه . وقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم ما في القرافة . اه‍ . ( قوله : بمسبلة ) خبر كان ، أي كائنا بمقبرة مسبلة للدفن فيها . ( قوله : وهي ) أي المسبلة . ( قوله : عرف أصلها ) من كونها كانت مملوكة فسبلت ، أو مواتا وجعلوها مقبرة . ( قوله : ومسبلها ) أي واقفها . ( قوله : أم لا ) أي أم لم يعرف أصلها ومسبلها ، بأن جهل ذلك . ( قوله : أو موقوفة ) معطوف على مسبلة ، واعترض بأن الموقوفة هي المسبلة وعكسه . ويرد بأن تعريفها - أي المسبلة - يدخل مواتا اعتادوا الدفن فيه ، فهذا يسمى مسبلا لا موقوفا . والعطف من عطف الخاص على العام . ( قوله : حرم ) جواب الشرط . قال سم : لا يبعد أن مثل البناء ما لو جعل عليه دارة خشب - كمقصورة - لوجود العلة أيضا . فليتأمل . اه‍ . ( قوله : وهدم جوبا ) أي والهادم له الحاكم أي يجب على الحاكم هدمه دون الآحاد . وقال ابن حجر : وينبغي أن لكل أحد هدم ذلك ، ما لم يخش منه مفسدة ، فيتعين الرفع للامام . اه‍ . بجيرمي . ( قوله : لأنه يتأبد ) أي لان البناء يستمر بعد بلاء الميت ، فيحرم الناس تلك البقعة . ( قوله : ففيه ) أي البناء بسبب تأبيده . ( قوله : بما لا غرض ) أي شرعي . ( وقوله : فيه ) ضميره يعود على ما الواقعة على بناء . ( قوله : وإذا هدم ) أي البناء . ( قوله : أو يخلى بينهما ) أي بين الحجارة وأهلها . ( قوله : وإلا فمال ضائع ) أي وإن لم يعرفوا ، فهو مال ضائع . ( وقوله : وحكمه معروف ) وهو أن الامر فيه لبيت المال إن انتظم ، فإن لم ينتظم ، فهو لصلحاء المسلمين ، يصرفونه في وجوه الخير . وفي فتاوى ابن حجر ما نصه : ( سئل ) رضي الله عنه - هل يجوز لاحد الاخذ من حجارة القبور لسد فتح ولبناء قبر أم لا ؟ ( فأجاب ) بقوله : إن علم مالك تلك الأحجار فواضح أنه لا يجوز الاخذ منها إلا برضاه إن كان رشيدا ، وإن جهل ، فإن رجى ظهوره لم يجز أخذ شئ منها ، وإن أيس من ظهوره فهي من جملة أموال بيت المال ، فلمن له فيه حق الاخذ منها بقدر حقه . اه‍ . ( قوله : إذا بلي ) هو بفتح فكسر ، بمعنى أفنته الأرض . ( قوله : وأعرض ورثته عن الحجارة ) أي المبني بها قبر مورثهم . ( قوله : جاز